مقدمة
تشكل سنة 2025 أداءً لافتًا للمالية العمومية المغربية.
ووفقًا للأرقام الرسمية، بلغت المداخيل الجبائية أكثر من 301,9 مليار درهم إلى غاية نهاية نونبر 2025، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 14,5٪ مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.
ويعكس هذا التطور الملحوظ في آن واحد تحسن الدينامية الاقتصادية وتعزيز فعالية تحصيل الموارد الجبائية.
ارتفاع ملحوظ في المداخيل الجبائية
- يشكل ارتفاع المداخيل الجبائية المسجل سنة 2025 مؤشرًا إيجابيًا للاقتصاد الوطني.
- ومع تحصيل أكثر من 301,9 مليار درهم، تُظهر الدولة المغربية قدرة معززة على تعبئة الموارد الجبائية اللازمة لتمويل السياسات العمومية.
- ويعكس هذا الارتفاع ما يلي:
- انتعاش تدريجي للنشاط الاقتصادي
- توسيع الوعاء الضريبي
- تحسن مستوى امتثال الملزمين للواجبات الجبائية

العوامل المفسّرة لهذا الأداء
يمكن تفسير هذا التطور الإيجابي للمداخيل الجبائية بعدة عوامل:
• نشاط اقتصادي أكثر دينامية
ساهم تعافي بعض القطاعات الرئيسية (التجارة، الخدمات، الصناعة، الاستثمارات) في توسيع القواعد الخاضعة للضريبة، لا سيما فيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات.
• تحسن آليات التحصيل
أتاحت جهود تحديث الإدارة الجبائية، ولا سيما من خلال رقمنة مساطر التصريح والأداء، تحصيلًا أكثر فعالية وأفضل تأمينًا.
• تعزيز الامتثال الجبائي
أسهمت محاربة القطاع غير المهيكل، وترشيد المراقبة الجبائية، ومواكبة الملزمين في تحسين الانضباط الجبائي.
جباية أكثر هيكلة وتنظيمًا
يندرج ارتفاع المداخيل الجبائية ضمن مسار إصلاحات جبائية متتالية، تهدف إلى جعل النظام الجبائي أكثر عدالة وفعالية.
وتسعى هذه الإصلاحات إلى:
• تحسين الشفافية الجبائية؛
• تقليص الفوارق بين الملزمين؛
• تعزيز الثقة بين الإدارة والمقاولات.
وبالتالي، فإن ارتفاع المداخيل لا يرتكز فقط على الزيادة في المعدلات، بل أيضًا على تحسين هيكلة النظام الجبائي.

ما هي الانعكاسات على الشركات؟
بالنسبة للشركات، تعكس هذه التطورات بيئة جبائية أكثر صرامة، لكنها في المقابل أكثر تنظيمًا وتأطيرًا.
فوجود إدارة جبائية أكثر فعالية يترتب عنه:
• تتبع أدق للالتزامات التصريحية؛
• تعزيز أهمية الامتثال المحاسبي والجبائي؛
• ضرورة اعتماد تدبير جبائي صارم واستباقي.
وفي هذا السياق، يتعين على الشركات التأكد من أن ممارساتها المحاسبية والجبائية منسجمة مع المتطلبات التنظيمية المعمول بها.
الدور المحوري للخبير المحاسب
في ظل نظام جبائي أكثر فعالية ومراقبة معززة، تصبح المواكبة من طرف خبير محاسب أمرًا أساسيًا.
إذ تُمكّن على وجه الخصوص من:
• تأمين التصريحات الجبائية؛
• استباق المخاطر الضريبية؛
• تحسين التدبير الجبائي في إطار احترام القوانين المعمول بها؛
• مواكبة المسيرين في بيئة تنظيمية تعرف تطورًا مستمرًا.
وتُسهم المواكبة المهنية في تحويل هذه التطورات الجبائية إلى عوامل استقرار وتحسين الأداء داخل المقاولة.
الخلاصة
يعكس الارتفاع القوي للمداخيل الجبائية بالمغرب سنة 2025، بأكثر من 301,9 مليار درهم، دينامية اقتصادية أكثر نشاطًا وإدارة جبائية أكثر نجاعة.
وتندرج هذه الدينامية الإيجابية ضمن استراتيجية شاملة لتحديث النظام الجبائي وتعزيز الامتثال.
وبالنسبة للشركات، تعزز هذه التطورات أهمية اعتماد تدبير جبائي صارم والاستفادة من مواكبة ملائمة من أجل تأمين نشاطها واستباق التحديات المستقبلية.

