مقدمة
في إطار قانون المالية لسنة 2026، يطلق المغرب مشروع إصلاح ضريبي واسع النطاق يهدف إلى تحديث النظام الجبائي الوطني.
ويأتي هذا الإصلاح ضمن دينامية شاملة ترمي إلى تبسيط المساطر، ورقمنة الإجراءات الجبائية، وأخذ خصوصيات المقاولات الصغيرة والمتوسطة بعين الاعتبار، باعتبارها تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي المغربي.
ويتمثل الهدف المزدوج لهذا الإصلاح في تحسين الامتثال الضريبي، مع توفير بيئة أكثر ملاءمة لتنمية المقاولات.


أهداف الإصلاح الضريبي لسنة 2026
يرتكز مشروع الإصلاح على عدة أهداف هيكلية:
- تبسيط الالتزامات الجبائية للمقاولات،
- تقليص التعقيد الإداري والتصريحي،
- تحديث العلاقة بين الإدارة الجبائية والملزمين،
- تعزيز العدالة الجبائية بين مختلف أحجام المقاولات.
ويهدف هذا الإصلاح إلى إرساء نظام جبائي أكثر وضوحًا وفعالية، وأكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي الحالي.
تبسيط المساطر التصريحية
يُعد تبسيط التصريحات الجبائية أحد المحاور الرئيسية لهذا الإصلاح.
وتهدف الإدارة الجبائية إلى تقليص عدد الإجراءات، وتوحيد التصريحات المعمول بها، والحد من تكرار المعلومات المطلوبة من المقاولات.
وسيسمح هذا التبسيط بـ:
- تحقيق ربح مهم في الوقت لفائدة المسيرين والمصالح المحاسبية،
- تقليص مخاطر الأخطاء التصريحية
- تحسين فهم الالتزامات الجبائية لدى المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
ويتمثل الهدف في جعل النظام الجبائي أكثر سهولة، لا سيما بالنسبة للهياكل الصغيرة التي تتوفر على موارد إدارية محدودة.
تسريع الرقمنة الجبائية
- ينص قانون المالية لسنة 2026 أيضًا على اعتماد أكبر على المنصات الرقمية لإنجاز المساطر الجبائية.
- تشمل هذه الرقمنة على وجه الخصوص:
- التصريحات الجبائية عبر الإنترنت
- الأداء الإلكتروني للضرائب والرسوم
- تتبع الوضعيات الجبائية عبر فضاءات آمنة مخصصة للملزمين
- التواصل مع الإدارة الجبائية
- تهدف الرقمنة إلى تسهيل التبادلات، وتحسين تتبع العمليات، وتعزيز شفافية النظام الجبائي المغربي.

دعم معزز للمقاولات الصغيرة والمتوسطة
تحتل المقاولات الصغيرة والمتوسطة مكانة محورية في مشروع الإصلاح الجبائي لسنة 2026.
ويهدف المشرّع إلى تكييف النظام الجبائي مع حجم المقاولات، وقدرتها المالية، ومستوى هيكلتها.
وتشمل التوجهات الرئيسية المرتقبة ما يلي:
- تدرج معدلات الضريبة حسب حجم المقاولة،
- تخفيف تدريجي للعبء الجبائي على الهياكل الصغيرة،
تحسين وضوح العتبات الجبائية المعمول بها، - آليات تحفيزية لتشجيع الإدماج في القطاع المنظم ونمو المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وترمي هذه المقاربة إلى تعزيز التنافسية والاستثمار وخلق فرص الشغل.
آثار الإصلاح على الشركات والمسيرين
سيكون للإصلاح الجبائي لسنة 2026 انعكاسات مباشرة على التدبير اليومي للمقاولات، من بينها:
- ضرورة تكييف المساطر المحاسبية والجبائية،
- تحيين أدوات التسيير والتصريح،
- استباق المعدلات والعتبات الجبائية الجديدة،
- تحسين التخطيط الجبائي على المدى المتوسط والطويل.
وسيتعين على المسيرين إيلاء اهتمام خاص للنصوص التطبيقية من أجل استباق التغييرات والاستفادة منها على النحو الأمثل.
دور الخبير المحاسب في هذا السياق الجديد
في بيئة جبائية تعرف تطورًا مستمرًا، يصبح دور الخبير المحاسب أكثر استراتيجية من أي وقت مضى.
إذ يواكب المقاولات في:
- تحليل آثار الإصلاح على وضعيتها الجبائية،
- تكييف الممارسات المحاسبية والتصريحية،
- تأمين الالتزامات الجبائية،
- التحسين العقلاني للعبء الجبائي في إطار احترام القوانين الجاري بها العمل.
وتتيح المواكبة المهنية تحويل هذا الإصلاح إلى فرصة للهيكلة وتحسين الأداء.


خلاصة
يمثل مشروع الإصلاح الجبائي المدرج ضمن قانون المالية لسنة 2026 مرحلة مهمة في مسار تحديث النظام الجبائي المغربي.
ومن خلال الجمع بين التبسيط والرقمنة والدعم الموجّه للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، يهدف هذا الإصلاح إلى تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمغرب وتحسين الامتثال الجبائي.
وبالنسبة للمقاولات، يتمثل الرهان اليوم في استباق هذه التحولات والاعتماد على مواكبة ملائمة من أجل تأمين تدبيرها الجبائي والمالي.

